اختُتمت يوم 11/11/2025 أعمال المؤتمر الدولي الثاني للتحول الآمن نحو الذكاء الاصطناعي لدمج الأنظمة، الذي نظمه المعهد الدولي للذكاء الاصطناعي وجدارة التكنولوجيا الحيوية للتدريب، تحت رعاية سعادة علي بن خلفان الحسني عضو مجلس الشورى ممثل ولاية بوشر، وبمشاركة واسعة من الخبراء والباحثين والأكاديميين وصناع القرار من داخل سلطنة عُمان وخارجها.
وجاء تنظيم المؤتمر في إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ مفاهيم التحول الرقمي الآمن، وتعزيز الاستخدام المسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الحيوية، بما يواكب التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم في هذا المجال. وقد شكّل الحدث منصة علمية متخصصة لتبادل الخبرات واستعراض أفضل الممارسات الدولية في مجالات حوكمة البيانات، وأمن المعلومات، وتكامل الأنظمة الذكية.
وتناول المؤتمر عبر جلساته العلمية عدداً من المحاور الاستراتيجية، من أبرزها مستجدات الأمن السيبراني، وآليات حماية البيانات الحيوية في البيئات الرقمية المتقدمة، إضافة إلى استعراض تطبيقات التوأم الرقمي ودوره في دعم مشاريع التنمية المستدامة وتحسين كفاءة العمليات التشغيلية. كما ناقشت أوراق العمل الأبعاد القانونية والتنظيمية المرتبطة بتبني حلول الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في المؤسسات التشريعية والقطاعات ذات الحساسية العالية، مع التركيز على ضرورة إيجاد توازن بين الابتكار والامتثال للمعايير الأخلاقية والقانونية.
وشهد المؤتمر كذلك تنظيم عدد من الورش التطبيقية التفاعلية التي ركزت على تعزيز المركزية الإنسانية في مسارات التحول الرقمي، والتأكيد على أن التقنية يجب أن تكون أداة داعمة للإنسان وليست بديلاً عنه. كما استعرض المختصون تجارب عملية حول دمج حلول الذكاء الاصطناعي في بيئات الشركات الناشئة، ودوره في تطوير الخدمات الصحية ورفع كفاءة التشخيص والإدارة الطبية، الأمر الذي أتاح للمشاركين فرصة الاطلاع على نماذج واقعية قابلة للتطبيق.
وفي ختام أعماله، خرج المؤتمر بجملة من التوصيات التي أكدت على أهمية إعداد استراتيجية وطنية متكاملة للتحول الآمن نحو الذكاء الاصطناعي، تقوم على أسس واضحة في الحوكمة وإدارة المخاطر وبناء القدرات الوطنية. كما شددت التوصيات على تعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والجهات التقنية والقطاعين العام والخاص، بما يسهم في بناء منظومة رقمية متكاملة ومستدامة.
ودعت المخرجات إلى إعداد وثيقة وطنية مشتركة بإشراف وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات وبالتعاون مع وزارة العمل، بهدف توحيد الجهود ووضع أطر تنظيمية داعمة للتحول الآمن. كما تم الإعلان عن تشغيل منصة "اندماج" ابتداءً من يناير 2026، مع منح المشاركين في المؤتمر اشتراكاً مجانياً لمدة عام، دعماً لاستمرارية التعلم والتطوير المهني.
وشملت التوصيات أيضاً توسيع نطاق تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاعات النقل والزراعة الذكية، وتشجيع عقد شراكات واتفاقيات دولية تسهم في تسريع مسار التحول الآمن وتبادل الخبرات التقنية، إضافة إلى إصدار النسخة الثانية من كتاب "التحول الآمن نحو الذكاء الاصطناعي لدمج الأنظمة" عبر منصة "اندماج"، ليكون مرجعاً علمياً يدعم الباحثين وصناع القرار في هذا المجال.
واختُتم المؤتمر بتكريم المتحدثين والرعاة والمشاركين من قبل راعي المناسبة، تقديراً لإسهاماتهم الفاعلة في إنجاح أعمال المؤتمر وإثراء النقاشات العلمية. وقد عكس الحدث مستوى عالياً من التنظيم والتفاعل، وأكد التزام الجهة المنظمة بمواصلة العمل على بناء بيئة رقمية آمنة تدعم الابتكار وتحافظ على استدامة التنمية في ظل التحول المتسارع نحو الذكاء الاصطناعي.